اسماعيل بن محمد القونوي

468

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والمحافظة رعاية سننها وآدابها فالدوام راجع إلى نفس الصلاة والمحافظة إلى أحوالها كذا نقل عن العلامة في قوله تعالى : عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ [ الأنعام : 92 ] لكن المصنف لا يسلم المغايرة كما يفهم من تفسير هاتين الآيتين ( كانت ) أي الصلاة ( كالمنافق ) وكان المصلي المواظب أيضا كالمنفق ( الذي يرغب فيه ) جعله مرغوبا فيه متوجها إليه بل هذا هو المناسب لمقام بيان الإقامة لكن المتداول بيان الثلاثي لكونه أصلا ( وإذا ضيعت كانت كالكاسد المرغوب عنه ) . قوله : ( أو يتشمرون لأدائها ) قال في المصباح التشمر في الأمر السرعة فيه وشمر في العبادة إذا اجتهد وبالغ والأداء لغة دفع ما يحق دفعه وتوفيقة كأداء الدين والأمانة قال تعالى : فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ [ البقرة : 283 ] وفي الاصطلاح أخص منه لأنه عبارة عن فعل الشيء الذي عين له الشارع وقتا معينا في وقته أولا بأي جزء كان والقضاء الفعل بعده هذا هو الأصل الذي أراده المصنف هنا وقد يطلق القضاء بمعنى الأداء والأداء بمعنى القضاء ( قوله من غير فتور ولا نوان ) بيان ما هو المراد من تشمر أدائها ( من قولهم قام بالأمر وأقامه إذا جد فيه وتجلد ) أشار إلى أن الباء للتعدية لأن مآله أقامه ولما توهم أن يقال إن الإقامة إذا كانت مأخوذة من ذلك كان معناه على مقتضى التعدية جعلت الصلاة متجلدة ومتشمرة لا أن المصلي متشمر في أدائها بلا فتور وأيضا لا يصح ذلك المعنى إلا إذا وصفت الصلاة بما هو لفاعلها نحو جد جده أشار إلى دفعه بقوله إذا جد فيه وتجلد فأشار إلى أن الجد والتجلد على تقدير كون الباء للتعدية أيضا صفة المصلي دون الصلاة كذا قيل فما المانع من جعله كجد جده للمبالغة قال قدس سره وحقيقة قام بالأمر والقيام به على الاعتناء بشأنه ويلزمه التشمر والتجلد فأطلق القيام على لازمه ومنه قامت الحروب على ساقها إذا التحمت واشتدت كأنها قامت وتشمرت لسلب الأرواح وتخريب الأبدان انتهى . وما نحن فيه كأن الصلاة قامت وتشمرت لإخراج المصلي عن عهدة أدائها والخلاص عن تبعة تركها وذلك لا يتحقق ولو ادعاء إلا بتشمر المصلي لأدائها على وجه شرعي فتشمره لازم لجعلها متشمرة فكل من أقام بالأمر وأقامه استعمل في لازم معناه وهو الجد والتجلد فيكون مجازا مرسلا وجعل الباء للملابسة بناء على ادعاء أنه مفهوم من كلامه قدس سره لا يفيد إذ النظم الشريف من أقامه لا من قام به فلا ريب في أن المعنى على هذا يجعلون الصلاة متشمرة للمبالغة في تشمر المصلي كأنه بلغ تشمره مبلغا تجاوز إلى صلاته فذكر قام به للمناسبة فلا تكون للملابسة بل للتعدية والنزاع في مثل هذا خلاف الفحوى نعم إذا جعل قوله تعالى : وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ [ البقرة : 3 ] من باب الحذف والإيصال لكان للنزاع في أن الباء للملابسة فيكون التشمر صفة المصلي بلا عناية أو للتعدية فيحتاج إلى التمحل وجه لكن لم ينقل هذا عن الثقات وإن ذهب إليه بعض أو الصواب ما ألقينا إليك فمعنى قوله من قام بالأمر الخ . أي من بابه ومثله . قوله : ( وضده ) أي ضد المذكور ( فعد عن الأمر وتقاعد ) أي عن الأمر يعني أن الثلاثي والتقاعد بمعنى واحد والضدية بينهما باعتبار المعنى اللازم لهما فإذا كان في الأول